Sciences de l'information et de la communication 

Sciences de l'information et de la communication 

Hicham Lotfi

نظرية التلقي

 

 

د. بنعيسى  زياني

 

المصادر المتعلقة بمادة نظرية التلقي :

ــ  هولب :  "نظرية التلقي " ترجمة عز الدين اسماعيل ، النادي الأدبي الثقافي بجدة ، الطبعة الاولى 1995.

ــ إيزر : " أفاق نقد استجابة القارئ " ضمن كتاب  " من قضايا التأويل و التلقي " منشورات كلية الآداب و العلوم الانسانية الرباط ، مطبعة النجاح الجديدة ط:1 1994.

ــ نبيلة إبراهيم  : ( القارئ في النص : نظرية التأثير و الاتصال ) مجلة فصول المصرية ، المجلد 5 العدد1، 1984.

ــ هانز روبير يوس : (جمالية التلقي و التواصل الأدبي ) الفكر العربي المعاصر، بيروت لبنان ، عدد 38

ــ فولفغانغ إيزر :  ( فعل القراءة ، نظرية الوقع الجمالي )  ترجمة أحمد المديني ، أفاق المغربية العدد 6 ، 1987

ــ ميخائيل باختين ، الماركسية و فلسفة اللغة ،ترجمة محمد البكري و يمنى العيد ، دار توبقال للنشر الدار البيضاء ، الطبعة الأولى 1986

ــ امبيرتو إيكو ، القارئ في الحكاية ، التعاضد التأويلي في النصوص الحكائية ، ترجمة أنطوان أبو زيد ،المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء-بيروت الطبعة الأولى ، 1996

ــ  بول ريكو ، الوجود و الزمان و السرد ، ترجمة سعيد الغانمي ، المركز الثقافي العربي ،الدار البيضاء - بيروت الطبعة الأولى 1999

ــ حامد أبو حمد ، الخطاب و القارئ ، نظريات التلقي و تحليل  الخطاب و ما بعد الحداثة ، مركز الحضارالعربية ، القاهرة ، الطبعة الأولى 2002

ــ محمد مفتاح :/ التلقي و التأويل ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء ط1، 1994

ــ عبد الفتاح كيليطو : الحكاية و التأويل ، دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء ط1 ، 1988

ــ  حميد لحمداني :  القراءة و توليد الدلالة ، المركز الثقفي العربي ، الدار البيضاء ط1 ، 2003

 

مقدمة :

 

شكل  تحليل النص شغلا شاغلا للنقد العالمي المعاصر حيث تهافثت المناهج على اختلاف مشاربها ، لتنصيب نفسها الحل البديل لتحليل و مقاربة النص

و انطلق التنافس بين المناهج لمحاولت تأسيس مقاربة منطقية ، و أبانت المناهج الحديثة في اشتغالها الدائم على النص ، عن رغبة أكيدة في فرض نظام منطقي محكم ، يتسلح بعلوم اللسانية و المنطقية ، سعيا إلى إحكام سيطرتها عليه بوسائط متباينة مختلفة

** الإرهاصات الأولى في نظرية التلقي **

عرف النقد الحديث و المعاصر مجموعة من المناهج النقدية التابعة للثقافة الغربية ، كالمنهج النفسي و المنهج البنيوي و المنهج الاجتماعي و غيرها ، و ما وقعت فيه المناهج السياقية من إمعان النظر خارج النص ، جاءت المناهج الداخلية و لاسيما البنيوية لتصححه في مقاربة النص بإقصاء الخارج بضروبه المتنوعة ...كالمؤلف و المتلقي ... و بذلك العمر المنهجي الحديث ينطوي على ثلاث لحظات رئيسية : لحظة المؤلف و تمثلت في نقد القرن 19 ، ثم لحظة النص التي جسدها النقد البنائي في الستينات من هذا القرن ، و أخيرا لحظة القارئ أو المتلقي كما في اتجاهات ما بعد البنيوية ، و لاسيما نظرية التلقي

و قد كان الاهتمام بالقارئ و القراءة  شغلا شاغلا للكثير من الدراسات و النظريات ؛ كدراسات " فرجينيا وولف " عن القارئ العادي ، و دراسات الاتجاه المعروف بنقد استجابة القارئ ، و دراسة الاتجاه البنيوي  خصوصا مع " تودوروف " الذي اهتم بالقراءة ..و مع رولان بارت  و كذا بعض دراسات السيميولوجيين و لاسيما " أمبرطو إكو "

**الأصول المعرفية لنظرية التلقي **

إذا كانت الفلسفات الوضعية و التجريبية  هي الظهير الفلسفي للمناهج العلمية و الموضوعية كالبنيوية  فإن  نظرية التلقي تنحدر من الفينومينولوجيا --الفلسفة الظاهرتية المعاصرة

و نجد أغلب هذه المفاهيم التي جاءت بها هذه الفلسفة عن طريق أعلامها و أبرزهم  : " هوسرل " و " غادمير " قد تحولت إلى أسس نظرية و مفاهيم ...و بذلك أصبح المنظور هو المنطلق في التحليل الموضوعي.

و يبدو مفهوم " التعالي" هو النواة المهيمنة في الفكر الظاهرتي ...و قصد به"هوسرل" أن المعنى الموضوعي ينشأ بعد أن تكون الظاهرة معنى محضا في الشعور ، أي بعد الارتداد من عالم المحسوسات الخارجية ، المادية ، إلى العالم الشعوري الداخلي الخالص ... و يعني هذا أن إدراك معنى الظاهرة قائم على الفهم و نابع من الطاقة الذاتية الخالصة الحاوية له .. و هذا ما يسطلح عليه بالتعالي

فالمعنى هو خلاصة الفهم الفردي الخالص .. و عدل ( بتشديد الدال ) " إنكاردن " من دلالة التعالي و منحه بعدا إجرائيا ... و يعني التعالي لديه  أن الظاهرة أو المعنى ينطوي على بنيتين : ــ ثابتة : و يسميها نمطية و هي أساس الفهم ، و أخرى متغيرة : و يسميها مادية و هي تشكل الأساس الأسلوبي للعمل الأدبي.

فالمعنى هو حصيلة للتفاعل بين العمل الأدبي و فعل الفهم  و ثاني المفاهيم للفلسفة الظاهرتية  هو القصدية أو الشعور القصدي ، أي أن المعنى يتكون من خلال الفهم الذاتي أو الشعور النقدي الآني.

* * من نقد استجابة القارئ  إلى جمالية التلقي *

يعد القارئ محورا رئيسيا في المفاهيم الإجرائية و النظرية في اتجاهات نقد استجابة القارئ ، واتجاهات ما بعد البنيوية : كالتفكيكية و التأويلية والسيميولوجية ، و بطبيعة الحال لا تشكل الاتجاهات المختلفة التي تنطوي تحت باب نقد استجابة القارئ   نقدا موحدا من الناحية المفهومية ، بل تمثل مجموعة متباينة في المنطلقات و المناهج و الأدوات ، إلا أنها تكاد تجتمع في اعتراض الرأي القائل : إن المعنى كامن في النص الأدبي و تميل إلى الاعتقاد بأن القارئ هو الخالق الحقيقي للمعنى.

و إذا كانت نظرية التلقي قد ظهرت لتقدم اعتراضا على الفهم أو تقدم اعتراضا على التصورات البنيوية للأدب كما هي الحال بالنسبة لاتجاهات ما بعد البنيوية ... إلا أنها اختلفت عنها و عن النظريات التي اهتمت بالقراءة و القارئ  كونها نظرية تعنى بالفهم لإدراجه في قراءة النص.

 

 

... تتمة :

 

المفاهيم الإجرائية لنظرية التلقي:

 

قدم كل من "ياوس" و "آيزر" مجموعة من المفاهيم النظرية و الإجرائية البديلة لمفاهيم البنيوية سنقف عند أهمها .

فقد طرح ياوس مفهوما جديدا أطلق عليه " أفق القارئ " يمثل الفضاء الذي تتم من خلاله عملية بناء المعني، و رسم الخطوات المركزية للتحليل و دور القارئ في إنتاج المعني عن طريق التأويل الأدبي الذي هو محور اللذة و رواقها لدا جمالية التلقي أذا ما كان الوسيط اللساني هو محور اللذة و رواقها عند البنيويين .

و وجد "ياوس" افتراضات غادمير الأساسية في العملية التأويلية ، سندا لمنهجيته ، و قد جعل غدامير العملية التأويلية خاضعة لثلاث تأويلات لازمة ، هي : الفهم و التفسير و التطبيق كما تتألف الأنظمة المرجعية لأفق الانتظار بحسب ياوس من ثلاثة عوامل رئيسية هي :

1. التجربة المسبقة التي اكتسبها الجمهور عن الجنس الذي ينتمي إليه النص .

2. شكل الأعمال السابقة و موضوعاتها (ثيماتها) الذي يفترض معرفته .

3. التعارض بين اللغة الشعرية و اللغة العملية أي التعارض بين العالم التخيلي و الواقع اليومي.

و فضلا عن هذا نبه "ياوس "على مفهوم تغير الأفق أو بناء أفق جديد يدعوه بالمسافة الجمالية أي المسافة الفاصلة بين الانتظار الموجود سلفا و العمل الجديد ، حيث يمكن للتلقي أن يؤدي لتغير الأفق بالتعارض الموجود مع التجارب المعهودة حيث يخيب ظن المتلقي في مطابقة معاييره السابقة مع معايير العمل الجديد ، و هذا هو الأفق الذي تتحرك في ضوئه الانحرافات أو الانزياح عما هو مألوف .

و يعد "فولفغانغ" آيزر أحد أقطاب جامعة "كونستانس" الذي أسهم في تطوير نظرية التلقي و وضع أسسها ولم يكن منحاه فلسفيا أو تاريخيا كما هو واضح عند "ياوس" بل اعتمد على مرجعيات متنوعة غدت فرضياته ، فاعتمد على مفاهيم علم النفس و الظاهراتية و اللسانيات و الأنتربولوجيا و أفاد من أعمال "إنكاردن" ( البولندي) و حاول آيزر أن يمنح القارئ القدرة على منح النص إما التوافق أو التلاؤم ، فوجد أن التلاؤم ليس معطى نصي و إنما هو بنية من بنيات الفهم التي يمتلكها القارئ و يبنيها بنفسه لأنه مقصود لذاته بقصد تحقيق الاستجابة و التفاعل النصي الجمالي ، و من هنا افترض "آيزر" أن في النص فجوات تتطلب من القارئ فهمها بالقيام بالعديد من الإجراءات التي تستند إلى مقاربة التفاعل بين بنية النص و بنية الفهم عند القارئ .

بقي أن نقف عند مفهوم القارئ الضمني لديه الذي يشكل قمة الهرم فما ابتدعه "آيزر" من مفاهيم و خطوط إجرائية .

القارئ الضمني عند "آيزر" مختلف عن القراء الآخرين الذين حددتهم القراءات البنيوية و الأسلوبية كالقارئ المثالي و المعاصر ...

فقارئ "آيزر" ليس له وجود حقيقي ، إنه يجسد التوجيهات الداخلية لنص التخيل لكي يتيح للقارئ الحقيقي أن يتلقى .

إن القارئ الضمني هو تصور يضع القارئ في مواجهة النص في صياغة موقع نصي يصبح الفهم بالعلاقة معه فعلا. فهو ينص إذن على تحقيق فعل التلقي من خلال استجابات فنية .

 

... تتمة :

~ مظاهر التميز في نظرية التلقي:

ترى نظرية التلقي أن القارئ ملزم بتوظيف قدراته و ثقافته و خبرته في تحليل النص، سعيا إلى فك شفراته و سبر أغواره، و هذا ما يحقق المتعة للقارئ و المبدع معا وهذا ما جعل عدة شعراء يثورون و يستفزون النقاد عبر التاريخ في إطار تلقي أشعارهم و انتقادها.

يقول مايكل ريفاطير : "إن الشعر يعبر عن مفاهيم و معان تعبيرا غير مباشر و إن القصيدة قد تقول شيء و تعني شيئا آخر".

و قد ميز طودوروف بين ثلاثة أنواع  من القراءة :

1. القراءة الاسقاطية : و هي أسلوب خاص من القراءة تتميز بالاجترار و النمطية، لا تركز على النص و لكنها تمر من خلاله أي تجعل النص معبرا نحو المؤلف و المجتمع ، و تعامل النص على أنه وثيقة لإثبات قضايا شخصية ، اجتماعية ...

2. قراءة الشرح : و هي قراءة تركز على النص و لكنها تهتم فقط بظاهر معناه و تعطي المعنى قيمة يرتفع بها فوق الكلمات ... إذن هي تعتمد على وضع كلمات بديلة لنفس المعاني عن طريق اجترار ساذج لنفس الكلمات .

3. القراءة الشاعرية :  و هي قراءة النص من خلال شفراته بناءا على معطيات سياقه الفني بهذا يصير النص قوة مندفعة لكسر كل الحواجز بين النصوص... و من ثم فالقراءة الشعرية تطمح إلى كشف ما هو كامن في باطن النص، سعيا إلى سبر أغواره و فك ملغزاته، و بذلك فهي تتجاوز اللفظ الحاضر إلى عميق معانيه الجمالية.

و هذه القراءة هي البديل المعرفي و المنهجي الذي يحتاجه القارئ الهادف إلى سبر أغوار النص إلا أنها تتطلب خبرة و دراية و كفاءة تمنح الحياة للنص ، وهذا ما أومأ إليه " ياوس" في كتابه جمالية التلقي، حين أكد أن النص لا يوجد و لا يكتسب هويته إلا بعد إعادة إنشائه و تجسيده داخل عقل قارئه، وهذا ما حدا ببعض النقاد إلى الانتقاص من نظرية التلقي لإعطائها الحرية المطلقة للقارئ و منحه فرصة تجاوز الإجابة عن سؤال – ماذا تعني القصيدة ؟ أو ما المعنى المراد من النص؟   ليصير السؤال البديل : كيف يصنع القارئ معنى القصيدة ؟

و قد أدى هذا الإفراط في منح الحرية للقارئ في تأويل و فهم و التطبيق إلى وقوع في مزالق الذاتية و الانطباعية ... لكن الحقيقة الواضحة هي إن النص في جوهره شبكة من العلاقات اللغوية و المجازية و الإيقاعية تجعل منه تركيبة معقدة ليتأتى للقارئ فك شفراتها خلال التأويل و الفهم الدقيق، لذا يعتبر القارئ محور نظرية التلقي التي شكلت ثورة في تاريخ الأدب ، حين أعادت الاعتبار لهذا العنصر و منحته المكانة العليا في ثلاثية                       

                                 المبدع       النص       القارئ

                              

 

                                      

                                                                                    

 

 

و إذا كان الاهتمام بالقارئ يشترك فيه جميع منظري التلقي فإن الاهتمام انصب حول تحديد سمات هذا القارئ حيث خلص الدكتور " إدريس بن مليح " إلى تحديد أربعة أنماط من القراء:

1. القارئ النموذجي : الذي استعمله المفكر الأسلوبي " ميكايل ريفاطير" ليحدد في ضوئه مظاهر القراءة الاسلوبية التي تستدعي شخصا متمرسا كل التمرس بنظام لغة الشعر و مدركا لطبيعة الاختلاف بين هذه اللغة و اللغة العادية.

 

 

Blog Stats

  • Total posts(7)
  • Total comments(0)

Archive

Forgot your password?